نقدم لكم في هذه النافذة قصة قصيرة أعجبتني عثرت عليها بأحد المواقع الاجتماعية واحببت مشاركتها معكم نتمنى أن تنال إعجابكم (ن) أنتم أيضا، إليكم القصة:
*قصة أستاذ فاشل*
اِعلم أنَّ الأستاذ الفاشل الذي أتحدث عنه هو أنا، لا أحب أن أحصر الحديث حول الآخرين، وأنسى نفسي، بين الفينة والأخرى، أخصص لنفسي مقالة سخرية، أو أحكي تجربة لي.
درست في المدرسة العليا للأساتذة، مادة العلوم التربوية، فحدثنا الأستاذ المؤطر عن كل الموضوعات التي ترتبط بالمراهقة: العنف، والجنس، والإنترنت..
قدمنا عروضاً في الموضوع، وما زلت أتذكر أنني قدَّمتُ عرضاً "قراءة في كتاب *بلا حشومة* لعالمة الاجتماع جسوس" .
تخرجت من المدرسة العليا وذهبت لتدريس المراهقين.
أخبركم من نهاية القصة أنني لست أستاذاً: قمت بإعادة تعريف وظيفتي، أنا شخص مكلف بالجلوس أمام التلاميذ لساعات معدودة، وكل همه، أن يفرض الانضباط كثيراً، ويدرس قليلاً؛ مهنتي شبيهة بوظيفة الشرطي، غير أنها وظيفة بدون سلاح، وسلاحي هو القلم الأحمر.
الوظيفة المركزية التي تأخذ أكبر حيز من تفكيري، كيف تمر الحصة بخير وعلى خير، ولا أفكر كثيراً في كيف أُدرِّس المادة؟
فكما أنني لست أستاذاً، فإن الذين أراهم أمامي ليسوا تلاميذ، بل هم ضحايا مجتمع، تربوياً ونفسياً واجتماعياً، أي أن الكتلة البشرية التي أمامي لا يجمعها أي خيط ناظم، هي كتلة مليئة بالتناقضات المعرفية والقيمية والنفسية..
المطلوب مِنِّي بالدرجة الأولى أن أُدرِّس، لكن إزاء هذا الواقع القابل للانفجار، المطلوب مني بالدرجة الأولى أن أضبط " *وظيفة أمنية*".
لِتُدَرِّس ينبغي أن ترى أمامك تلاميذ لهم القابلية للتدريس، جاؤوا للدراسة، ولذلك، لا تشغل نفسك "بالضبط".
لكن الواقع اليوم، لكي تبدأ مساراً ناجحاً للتدريس، يتطلب منك الأمر أن تقضي أسبوعاً أو شهراً أو شهوراً، في تعليم التلاميذ أخلاقيات العيش المشترك في القسم، أي أن تعلمهم السلوك المدني في معاملة بعضهم البعض، ومعاملتهم للأستاذ؛ فما يُسمَّى بأخلاق التواصل بين الناس معدومة، وقد تتورط أنت الأستاذ، في تعليم تلاميذ الباكلوريا معنى الاستئذان، والاحترام...
تخرجتُ وذهبتُ للتدريس، ممكن أن أقول بدايةً، أن تلاميذ القرية، أخلاقياً، أفضل بكثير من تلاميذ المدينة.
تلاميذ القرى أكثر تَحضُّراً من تلاميذ المدن، وما أتحدث عنه الآن، هي تجربة بالمدينة..
لماذا أنا أستاذ فاشل؟
أمام هذا التناقض الأخلاقي والمجتمعي والقيمي، وجدت نفسي أمام تسونامي سيأكلني، فأصبحت " *بَرْهُوشاً* " مثل التلاميذ، لم أكن يوماً أتخيل أنني سأتلفظ بكلمة قبيحة، لم يكن من عادتي أن أقولها في حياتي اليومية.
مرةً استفزني تلميذ، فرميت بالمكتب إلى التلاميذ، واجتاحتني نوبة هستيريا..، بسبب أنه قال:"بااااااااااااععععععع" تلميذ باكلوريا..
وفي إحدى الأيام تشابكت بالأيدي مع تلميذ، طُرِدَ بعد ذلك، ومن حسن الأقدار الإلهية، أن التلاميذ صرفوا التلميذ الغاضب، فهدأت الأمور، ومن حسن الألطاف أن لا أحد كان يحمل كاميرا فيصور هذا المشهد..
ناهيك عن الاسفتزازت الكثيرة: يمكن لتلميذ أن ينظر إليك نظرة خبيثة تشوش على تركيزك..
كدت أن أجن..
لأنهم جاؤوا بي إلى فضاء مليء بالأمراض، وطلبوا مني التدريس، فهل يمكن أن تدرس المرضى؟
المرضى في حاجة إلى علاج..
كيف واجهت هذا الوضع؟
جلست مع نفسي طويلا، نسيت كل ما درَّسوني في المدرسة العليا للأساتذة، وقمت بتحليلٍ أعمق لما يقع أمامي.
الخلاصة أن هذا الواقع هو نتيجةٌ لنسقٍ سياسي واجتماعي واقتصادي، هذا النسق يخترقه مفهوم مركزي دقيق " *الحرمان من الحرية يولد الانفجار*" ، القوي يتسلط على الضعيف، والضعيف يريد انتزاع حريته من الضعيف مثله بالقوة".
قلت لنفسي، أنا ضحية لنظام علمني أن أكون مدرساً، فوجدت نفسي أنني أقوم بمهمة القوات المساعدة، وهؤلاء ضحية نظام سياسي ومجتمعي لم يُعلِّمهُم معنى: أن العيش المشترك في سفينة الوطن يقتضي التعاون لا العدوان.
أنا ضحية وهؤلاء ضحايا..
الحل الأمثل هو كيف يتعاون الضحايا فيما بينهم لمواجهة الجلاد؟
فأصبحتِ العلاقة فيما بينهم، ليست علاقة ضبط وملاحقة، وإنما علاقة مرنة فيها نسبة من الحرية بحذر، لأن الضحية، إذا استنشق طعم الحرية يصبح فوضويا..
وهكذا تنتهي السنة الدراسية بخير وعلى خير، مع القليل من الدراسة، ومع الكثير من الحديث كيف يمكن أن نعيش جماعة إنسانية متعاونة متضامنة..
وكأنني تحولت من أستاذ لمادة دراسية إلى مستشار تربوي..
ومع ذلك، فإن المفاجآت واردة ..
ممكن أن اقول، هذا الجيل أكثر ذكاءً، لكنه الأكثر قابلية لتدمير ما يساعد على العيش المشترك، لم يفهم بعد أنه لا يمكن أن يعيش وحده، بل الإنسان اجتماعي بطبعه، يريد أن ينزع كل شيء بالقوة..
*وهذه ثقافة المجتمع الأنانية، أنا وبعدي الطوفان..*
ما هي مصيبة تعليمنا؟
الجميع يتحدث عن التعليم بما هو برامج وجدران وتكنولوجيا.. ولكن لا احدأ يتحدث عن تربية الإنسان..
تربية هذا الإنسان مشروع أمة، وليس مشروع وزارة، بل مشروع تقوده قيمٌ كُبرى توافقت عليها الأمة..
هل يمكن أن تقنع تلميذاً بعدم الغش، وهو يعلم أن رئيس مجلس ....... جاء عبر الغش؟!
قد يُفْهَمُ من هذا التحليل أنني متشائم وأقدم صورة سوداوية. هذا صحيح بنسبة معينة في مكان معين في زمان معين، ولا يمكن لعاقل أن يُعَمِّم.
أنا أذهب إلى القسم من أجل أفراد على رؤوس الأصابع، يُحْيُونِي من جديد، هم واحاتٌ في صحراء المدرسة العمومية..
ما يُهدد المغرب اليوم هو الانهيار التربوي العام، وليس التخلف التعليمي..
أضيف: هذا المراهق المريض سيُصبِح أستاذاً، شرطياً، وزيراً، برلمانياً، عاملاً، جنديّاً ....
منقول
☆☆
ندعوكم الى تقديم آرائكم واقتراحاتكم من خلال صندوق التعليقات أسفله.كما يمكنكم تقاسم ونشر أعمالكم على الموقع ، وما على الراغبين في ذلك سوى مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي:
Mojmos3@gmail.com
لأي استفسار ما عليكم سوى مراسلتنا ☆☆
فى نهاية موضوعنا هذا وللاطلاع على الموضوعات القادمة
وحتى تتوصلوا بكل
جديد من موضوعات المدونة لاتنسوا التسجيل والانضمام للقائمة
البريدية للمدونة بادخال بريدكم الالكتروني عن طريق التسجيل
نسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه. لا تنسونا من خالص الدعاء.
مواضيع موقعنا متعددة ومتنوعة وتعنى بكل ما يخص التربية والتعليم من :
أخبار ومستجدات التربية والتعليم، موارد رقمية، جدادات لمختلف المستويات، دلائل، وثائق تربوية للاستاذ والتلميذ،ادارة تربوية،مواضيع تخص كل ما يتعلق بالتفتيش،مواضيع تخص كل ما يتعلق بالتعاقد، مواضيع تتعلق بالاختبارات المتعلقة بامتحانات الكفاءة المهنية لأسرة التربية والتعليم بجميع أسلاكها،دروس وملخصات للمتعلم والمتعلمة، فروض وامتحانات تعليمية لمختلف المستويات والاسلاك:ابتدائي؛اعدادي،ثانوي. مواضيع في علوم التربية، والبيذاغوجية، والديداكتيك.أنشطة وتطبيقات داعمة للمتعلم والمتعلمة والمزيد، المزيد من المواضيع...

إرسال تعليق
ضع تعليقا خاصا ولا تنسى الاعجاب والاشتراك ادا اعجبك الموضوع للتوصل بكل ما هو جديد فضلا وليس أمرا.شكرا جزيلا على تفاعلكم الطيب.