-->

ﺩﻭﺭ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ

ﺩﻭﺭ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ
ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﺩﻣﺎﺟﻴﺔ ، ﻣﻮﺿﻮﻋﻬﺎ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻮ ﻣﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻀﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺗﻬﺎ ﻭﻋﺎﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻣﺸﺎﻋﺮﻫﺎ ، ﻭﺃﻧﻤﺎﻁ ﻧﺸﺎﻃﻬﺎ . ﻭﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺼﻴﺮﻫﺎ. ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﻜﻦ، ﺇﻻ‌ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺇﺩﻣﺎﺝ ﺩﺍﺧﻠﻲ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻫﻮ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻭﺗﺮﻛﻴﺰ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﺩ. * ﻣﻘﺪﻣﺔ:*ﻣﻤﺎ ﻻ‌ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺗﻤﺜﻞ ﻗﻀﻴﺔ ﺗﺮﺑﻮﻳﺔ ﻫﺎﻣﺔ، ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺮﺑﻮﻳﺔ ﺗﺴﺘﻠﺰﻡ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﻮﺛﻴﻖ. ﺇﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻮ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ، ﻫﻮ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻋﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺷﺨﺼﻴﺔ، ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭﺍﻷ‌ﻟﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻭﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﻃﺎﺭ ﺗﻠﻌﺐ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺳﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ ﺩﻭﺭﺍ ﻫﺎﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ. ﻭﻳﻄﺮﺡ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺤﻦ ﺑﺼﺪﺩ ﺗﺤﻠﻴﻠﻪ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺗﻄﺒﻴﻌﻪ ﺑﻨﻈﺎﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻒ ﻣﻊ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﺽ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﺸﺮﻭﻁ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻨﺬ ﺻﻐﺮﻩ، ﺃﻱ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻭﻣﺎ ﺗﺘﻄﻠﺒﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺇﺩﻣﺎﺝ ﺩﺍﺧﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻭﺗﺮﻛﻴﺰ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻄﻔﻞ. ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺤﻠﻞ ﺍﻟﻘﻀﻴﺘﻴﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺎﺳﻴﺘﻴﻦ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﻳﻄﺮﺣﻬﻤﺎ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻵ‌ﺗﻴﺔ: 1- ﻣﺎ ﻫﻮ ﺩﻭﺭ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ ﺍ ﻟﺨﺎﺭﺟﻲ؟2- ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺟﻴﺔ؟3 – ﻣﺎ ﻫﻲ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ؟ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ:1- ﺗﺒﺪﺃ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻟﻠﻄﻔﻮﻟﺔ ﻭﺗﻨﺎﻁ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﺑﺎﻷ‌ﺳﺮﺓ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺗﻨﺸﺌﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬـﺎ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻬﻴﺊ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﻟﻨﻤﻮ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻧﻤﻮﺍ ﻣﺘﻜﺎﻣﻼ‌ ﻣﻨﺴﺠﻤﺎ ﻳﺆﻫﻠﻪ ﻟﻠﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻤﺎﺭﺳﻪ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺘﻪ. ﻭﻳﺮﻯ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍ ﺧﻄﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺎﺑﻼ‌ ﻟﻠﺘﺄﺛﺮ ، ﺳﻬﻞ ﺍﻟﺘﺘﻄﺒﻊ ، ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻢ، ﻗﻠﻴﻞ ﺍﻟﺨﺒﺮﺓ، ﺳﺮﻳﻊ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﻷ‌ﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻄﺒﻊ ﺑﻪ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺧﻼ‌ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻭﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ، ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻋﻮﺍﻃﻒ ﻭﺍﻧﻔﻌﺎﻻ‌ﺕ ﻳﺼﻌﺐ ﺗﻐﻴﻴﺮﻩ. ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ، ﻋﻞ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻓﺘﺮﺓ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ، ﺣﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻟﺤﺴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻪ. ﻭﻳﻼ‌ﺣﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ، ﻳﻨﺸﻂ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﺒﻐﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻤﺮﻳﻦ ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺎﺭﺑﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ، ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﻴﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻧﺪﻣﺎﺝ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺪﺍﺩ ﻭﻣﻨﺴﺠﻤﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻮ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ ﺑﻨﺸﺎﻃﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﻴﻦ، ﻭﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.  ﻭﻳﻤﻜﻦ ﻟﻸ‌ﺳﺮﺓ ﺃﻥ ﺗﺪﻋﻢ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺧﻼ‌ﻝ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﻧﺪﻣﺎﺝ ، ﻓﻬﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﻫﺎﻡ ﻭﻋﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﺗﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﻄﻔﻞ، ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺗﺨﻄﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺑﻨﺠﺎﺡ، ﻭﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﻭﻣﻬﺎﺭﺍﺗﻪ، ﻭﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻭﺇﻛﺴﺎﺑﻪ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﺃﻱ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﺃﻭ ﺗﻔﻜﻴﻚ ﻳﺼﻴﺐ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ(ﻭﻓﺎﺓ،ﻃﻼ‌ﻕ، ﺻﺮﺍﻉ.....) ﻻ‌ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺑﻨﺎﺀ...ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺃﻭ ﻋﻮﺍﺋﻖ ﺗﻘﻒ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻧﻤﻮ ﻭﺗﻔﺘﺢ ﺷﺨﺼﻴﺎﺗﻬﻢ. ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺤﻖ ﺑﺎﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻜﻞ، ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺿﻐﻮﻁ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺑﻨﺎﺀ ﻭﺗﺘﺠﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﻢ ﻭﺃﻧﻤﺎﻁ ﺳﻠﻮﻛﻬﻢ.  ﻭﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﻋﺪﺓ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ. ﻭﺃﺩﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺺ ﻣﻦ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ، ﻓﻨﺸﻮﺀ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻗﺪ ﺧﻔﻒ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻋﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎﻝ. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺑﻘﻴﺖ ﻟﻸ‌ﺳﺮﺓ ﻭﻇﻴﻔﺘﺎﻥ ﺃﺳﺎﺳﻴﺘﺎﻥ :  *ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺑﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ*، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻜﻔﻞ ﺑﺤﻔﻆ ﺍﻟﻨﺴﻞ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ، ﺛﻢ ﻭﻇﻴﻔﺔ* ﺗﺮﺑﻴﺔ* ﺍﻷ‌ﺑﻨﺎﺀ ﻭﺭﻋﺎﻳﺘﻬﻢ ﻭﺇﻋﺪﺍﺩﻫﻢ ﻟﻼ‌ﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻟﻬﻢ، ﻭﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﺰﻭﻳﺪﻫﻢ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺫﺍﺕ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻗﺼﻮﻯ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ. ﻭﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﻨﺘﺞ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﺃﻥ ﺗﻘﻠﺺ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻠﻬﺎ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻮﺭﺳﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ، ﻓﻘﺪ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﺨﻠﺨﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻷ‌ﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﺇﺫ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺜﻞ:(ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻷ‌ﺏ،ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ،ﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ، ﺍﺷﺘﻐﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ...) 2- ﻭﻻ‌ ﻳﻘﻞ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻋﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ...ﺇﻥ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺣﺪﺙ ﻫﺎﻡ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻄﻔﻞ، ﻓﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻳﻌﺪ ﻗﻄﻴﻌﺔ ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑﺎﻟﻔﻄﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻄﺎﻡ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺟﻬﺪﺍ ﺍﻧﻔﻌﺎﻟﻴﺎ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ. ﺳﻴﺠﺪ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻀﻄﺮﺍ ﻟﻠﺘﻮﺍﺟﺪ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻨﺘﻈﻤﺔ ﻣﻊ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺪﺍﺩ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻴﻢ ﻋﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﻊ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﻻ‌ ﻳﺘﺸﺎﺑﻬﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﻭﻻ‌ ﻳﺘﻮﺍﺩﻭﻥ ﻣﻌﻪ ﺩﺍﺋﻤﺎ...ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻳﺴﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﻛﺰ ﺣﻮﻝ ﺫﺍﺗﻪ. ﺳﻴﺠﺮﺏ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﺳﻄﺎ ﻋﺎﻃﻔﻴﺎ ﻣﺤﺎﻳﺪﺍ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﻈﻰ ﻓﻴﻪ ﺑﺤﺐ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﺿﻐﻮﻁ ﻻ‌ ﻣﺤﻴﺪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻋﺎﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺳﻴﺠﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﻭﺳﻂ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻭﻻ‌ ﻳﺤﻈﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﻨﻮ ﺍﻟﻤﻌﻬﻮﺩ ﻟﻠﻮﺍﻟﺪﻳﻦ.  ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﻧﻘﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ، ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻨﻮﻡ، ﻭﻧﻘﺺ ﺍﻟﻮﺯﻥ، ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺬﻟﻮﻧﻪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺗﻮﺍﻓﻘﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻮ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻬﻢ ﺑﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﻭﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ. ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺑﺎﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻭﺑﺼﻔﺔ ﻣﻨﺘﻈﻤﺔ ﻭﻣﺴﺘﻤﺮﺓ، ﺳﻴﺪﺧﻞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻳﻨﺘﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻧﺪﺍﺩ ﺗﺘﺠﺎﻧﺲ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، ﻭﺗﺘﺎﺡ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻹ‌ﻗﺎﻣﺔ ﻋﻼ‌ﻗﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎﺛﻠﻪ. ﻭﺍﻧﻄﻼ‌ﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ، ﺳﺘﻠﻌﺐ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺪﺍﺩ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ، ﻭﺳﻴﻨﺼﺐ ﺍﻧﺸﻐﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﻟﻴﺘﻨﺎﻓﺲ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻬﻢ. ﻭﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺳﻴﻀﻤﺤﻞ ﺍﻟﺘﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺍﻟﻄﻔﻮ ﻟﻲ، ﻭﺳﻴﻨﺸﺄ ﺍﻻ‌ﻧﺴﺠﺎﻡ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ، ﻭﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺎﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺠﺪ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ(ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ) ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺧﺼﺒﺔ ﻟﻠﺘﻔﺘﺢ.
 ﻟﻘﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺃﻥ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ ﻭﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻳﻤﻴﻠﻮﻥ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﻳﺒﺪﻭﻥ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻌﺐ ﻣﻊ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ﺍﻧﻄﻼ‌ﻗﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ ﺃﻛﺪﺕ ﺃﺑﺤﺎﺙ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻧﺎﺟﺤﺔ ﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺗﻤﺮﻛﺰﻩ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ﻓﻬﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻨﺸﻴﻂ ﺟﻤﺎﻋﻲ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ. ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻠﻌﺐ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺩﻭﺭﺍ ﻫﺎﻣﺎ ﻭﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ﻓﻲ ﺇﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻊ ﺃﻧﺪﺍﺩﻩ ﻭﺗﻤﻜﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻓﻖ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﺇﻥ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻛﺒﺪﻳﻞ ﻟﻸ‌ﺏ ﺃﻭ ﺍﻷ‌ﻡ ﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻫﺎﻡ ﻓﻲ ﻧﻤﻮ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ، ﻓﻬﻮ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻟﻠﺼﻐﺎﺭ، ﻓﻬﻢ ﻳﻤﺜﻠﻮﻧﻪ، ﻭﻳﻨﻄﺒﻌﻮﻥ ﺑﺸﺨﺼﻴﺘﻪ، ﻓﺎﻟﺘﻼ‌ﻣﻴﺬ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻌﻴﻀﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﺑﺎﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﺴﺘﻤﺪﻭﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺒﺪﻭ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻀﻼ‌ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻓﻠﻜﻲ ﻳﺪﻣﺞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ، ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻖ ﺟﻮﺍ ﺗﺮﺑﻮﻳﺎ ﻭﻧﻔﺴﻴﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻼ‌ﻣﻴﺬ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ. ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺇﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ، ﻭﻳﺤﺴﻦ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ، ﺑﺤﻴﺚ ﻻ‌ ﺗﺘﺼﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﺎﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺰﺟﺮ، ﻓﺎﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ، ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻟﻔﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﻭﺍﻻ‌ﻧﻔﺘﺎﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ. 3- ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﺤﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻹ‌ﺩﻣﺎﺝ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻗﺼﺪ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻨﺺ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻄﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﺩ، ﻭﺭﻋﺎﻳﺘﻪ ﻣﻨﺬ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ، ﺃﻱ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻼ‌ﺣﻆ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺗﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺖ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ. ﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﻴﻦ ﻳﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺗﻠﻌﺐ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺑﻨﺎﺋﻬﺎ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺗﻨﻤﻰ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼ‌ﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ، ﻭﺗﺒﻨﻰ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺳﺎﺳﻴﺔ.  ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﺭﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻤﻬﺎ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ،ﻓﺈﻥ 50℅ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﺣﺘﻰ ﺳﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻊ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻜﻮﻥ 30℅ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺑﻴﻦ ﺳﻦ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺃﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﻤﻠﺔ 20℅ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺗﻢ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ. ﺇﻥ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺤﺮﺟﺔ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻡ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ، ﻭﺗﻨﻔﺮﺩ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺮﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ.  ﺇﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ﻭﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺤﺪﺩ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ
Education et formation
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع تربية وتعليم Enseignement et Formation .

جديد قسم : تربية وتعليم

إرسال تعليق